شؤون برلمانية

وزير التهذيب الوطني: نعمل على خلق تعليم نوعي يوازن بين الكم والكيف ويفضي إلى تكوين مواطن قادرعلى النهوض بالبلد علميا واقتصاديا

نواكشوط,  03/01/2017
خصصت الجمعية الوطنية جلستها العلنية التي عقدتها اليوم الثلاثاء برئاسة نائب رئيسها السيد محمد غلام ولد الحاج الشيخ، للاستماع إلى ردود وزير التهذيب الوطني السيد إسلمو ولد سيد المختار ولد لحبيب على السؤال الشفهي الموجه إليه من طرف النائب أحمد ولد باب والمتعلق بواقع التعليم في البلد والاستراتيجيات المعتمدة لتطويره.

وأبرز النائب في سؤاله الدور المحوري الذي يلعبه التعليم في تكوين الفرد الذي هو الهدف و الوسيلة لبناء مجتمع صالح وخلق تنمية مستديمة ودولة مزدهرة.

واستعرض النائب جملة من المعوقات التي قال إن قطاع التعليم يعاني منها كضعف تكوين وتأهيل الكادر التعليمي وعدم وجود معايير صارمة في توزيعه بعدالة بين مختلف المؤسسات التعليمية ونقص الكتب المدرسية وتدني رواتب المعلمين، مما يمنع أصحاب الكفاءات من الالتحاق بمهنة التدريس الشريفة.

وطالب النائب الوزير بتقديم الخطوط العريضة والاستراتيجيات المتخذة لخلق منظومة تعليمية وطنية متطورة تستجيب لكل التطورات التي يفرضها عالمنا اليوم وتستجيب كذلك لطموحات رئيس الجمهورية الذي يضع التعليم في مقدمة أولوياته.

وذكر وزير التهذيب الوطني في معرض رده بأن هناك إجماعا على محورية التعليم ودوره البارز في خلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء وتطوير الأمم والشعوب.

وقال إن الحكومة اعتمدت إستراتيجية عشرية(2011/2020) لتطوير قطاع التعليم

بصفة عامة، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية تدخل في إطار نظرة شاملة للنهوض بالبلد.

وأوضح أن هذه الإستراتيجية التي تم وضع أهدافها وتحديد محاورها الأساسية، تم إعدادها وتصميمها على أساس تشخيص دقيق وموضوعي يأخذ بعين الاعتبار المعوقات والواقع والأهداف الموضوعية حسب الوسائل المتاحة.

وبين الوزير أن الهدف الأساسي لهذه الإستراتيجية هو تعليم نوعي شامل وتكوين مهارات وكفاءات قادرة على النهوض بالبلد وتمكينه من إنجاز أهدافه وطموحاته التنموية، مشيرا إلى وجود ثلاث محاور أساسية ترتكز عليها السياسة العشرية للتعليم كتحسين الولوج وتحسين النوعية والتحكم في التسيير والحكامة الرشيدة للقطاع مما يساهم في تعزيز وتنظيم العرض التربوي حتى يتجاوب مع متطلبات تنمية البلد وتكوين المدرسين والتأطير عن قرب وتحسين تسيير الخريطة المدرسية وتوفير المستلزمات الضرورية للقطاع.

وأوضح وزير التهذيب الوطني أن كل النقاط التي ذكرها النائب المحترم في سؤاله تجد مكانتها في الإستراتيجية العشرية المتبعة والتي يتم تنفيذها حسب خطط ثلاثية يتم تحيينها سنويا.

ونبه إلى أن هذه الإستراتيجية مكنت لحد الساعة من تحقيق إنجازات هامة من ضمنها التركيز على تكوين المدرسين من خلال فتح أربع مدارس لتكوين المعلمين في جميع التراب الوطني مما جعل طاقة الاستيعاب تنتقل من 200 إلى 1500 معلم إضافة إلى الطاقة الاستيعابية للمدرسة العليا لتكوين الأساتذة واكتتاب 3727 مدرس واقتناء 120 ألف طاولة وتوزيع 6 ملايين من الكتب المدرسية وبناء 4400 حجرة مدرسية.

وأضاف إن الميزانية المخصصة للتعليم انتقلت من 35 مليار أوقية سنة 2009 إلى 47 مليار أوقية سنة 2016 وهي موجهة بنسبة 94% إلى أجور المعلمين التي زادت في إطار الزيادات العامة للأجور بصفة عامة علاوة على زيادات أجور وعلاوات خاصة بهم.

وذكر الوزير بإعلان رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز سنة 2015 سنة للتعليم مما أعطى دفعا قويا للقطاع على جميع المستويات حيث تم إطلاق برنامج

لتحسين الولوج من خلال توسعة وتحسين البنية التحتية.

وأشار إلى أن القطاع قام بإنجاز إحصاء شامل سنة 2016 مكن مع إعطاء تصور دقيق لوضعية المؤسسات التعليمية على كل التراب الوطني تم على أساسه وضع تخطيط وبلورة رؤية جديدة تضيف بعض التحسينات على الإستراتيجية المعتمدة.

وكشف الوزير عن اعتماد آلية جديدة لاكتتاب المعلمين تهدف لانتقاء أصحاب الكفاءات ووضع برنامج تكوين جديد في كل مدارس تكوين المعلمين بالإضافة إلى وضع برامج ومناهج تربوية تحدث تناسقا بين المواد وتساعد التلميذ على اكتساب المعارف.

وأبرز أهمية سياسة تجميع القرى في تجمع واحد خاصة في مجال التعليم، الشيئ الذي سيسمح بوجود مدارس مكتملة يمكنها أن تؤدي مهامها على أحسن وجه.

وأكد أهمية تجربة مدارس الامتياز التي كانت ناجحة في تكوين جيل في مجالات هندسية وفنية تتماشى مع المتطلبات التنموية، مشيرا إلى إدخال تجارب مدارس الامتياز على مستوى التعليم الأساسي حيث تم افتتاح مدارس امتياز في مختلف مناطق العاصمة.

وأضاف الوزير ان كل هذه الإجراءات تهدف إلى وضع خطة عمل لقطاع التعليم تمشيا مع

البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وتنفيذا لتوجيهاته السامية للحصول على تعليم نوعي يوازن بين الكم والكيف ويفضي إلى تكوين مواطن قادر على النهوض بالبلد علميا واقتصاديا، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب الانفتاح والنقاش مع البرلمانيين في جو من الثقة المتبادلة لبذل مزيد من الجهود والإحساس بالمسؤولية الدينية والوطنية للنهوض بالقطاع.

وطالب السادة النواب خلال مداخلاتهم بتفعيل أداء منظومتنا التعليمية لكي تلعب دورها المحوري لإعداد جيل قادر على المساهمة في بناء الوطن وفي مختلف المجالات.

وأكدوا على ضرورة سد النقص الملاحظ في أعداد المعلمين على مستوى بعض المدارس وتوزيع الطاقم التدريسي على مختلف المنشآت التعليمية بعدالة، مشيرين إلى رغبة الاساتذة والمعلمين في التدريس بالعاصمة نواكشوط، مما جعل المدارس في المناطق النائية من الوطن تبقى شبه خالية من المعلمين.
آخر تحديث : 03/01/2017 20:29:19